السيد مصطفى الخميني

193

تحريرات في الأصول

فهل يعقل أن يؤثر حين انعدامه ؟ ! اللهم إلا أن يقال : إنه يؤثر حين وجوده في واحد لا بعينه ، ويبقى الأثر بعد الانعدام في الواحد الباقي ، فتأمل . وإن شئت قلت : لو صدقنا أن البيان بالنسبة إلى المخالفة القطعية تام ، فلنا السؤال عن أن ترخيص المخالفة الاحتمالية عقلا ، إما موضوعه الواحد الشخصي ، أو واحد على البدل ؟ ولا سبيل إلى الثالث ، كما لا سبيل إلى الأول ، فتعين أن يكون البيان تاما على الواحد لا بعينه . وإذا كان تاما على الواحد لا بعينه أيضا ، فإما معناه أنه يتم على هذا العنوان ، ولا سبيل إليه ، كما لا سبيل إلى أنه تام على الواحد المعين ، فلا بد من القول : بأنه تام بالنسبة إلى الحكم المعلومة كبراه تفصيلا ، وصغراه إجمالا . ومعنى هذا هو تمامية البيان على ما هو الواقع ، إذا انطبق الارتكاب عليه ، فيلزم حينئذ الاحتياط عقلا . ولو صح ذلك عقلا ، فلا يعتنى بما ربما يتخيل : من أن حكم العقلاء بجواز ارتكاب واحد وإعدام الآخر من غير أن يكون بيان ، علة لحكمهم ودرك سبب تفكيكهم بين ارتكاب المجموع ، وارتكاب الواحد . وبعبارة أخرى : إذا كان البيان على الواحد منهما تاما ، فإما يكون على عنوان " الواحد لا بعينه " أو على واقع لا بعينه ، أو على ما هو الخمر واقعا : لا سبيل إلى الأول ، للزوم كون البيان تاما على شرب الماء . ولا إلى الثاني ، لما لا واقعية له . فيكون البيان وحجة المولى تاما على ما هو الخمر ، فإذا تمت الحجة فلا بد من إمكان الاعتذار إذا خالفها ، ولا عذر عقلا بعد تمامية الحجة . وأما شرعا فقد مر تفصيله ( 1 ) ، فلاحظ واغتنم .

--> 1 - تقدم في الصفحة 185 - 186 .